ابن عبد الحكم

34

فتوح مصر والمغرب

الثالثة فقالوا له : لم يبق لنا إلّا أنفسنا وأهلونا وأرضونا . فاشترى يوسف أرضهم كلّها لفرعون ، ثم أعطاهم يوسف طعاما يزرعونه « 1 » على أن لفرعون الخمس * ) . ذكر استنباط الفيّوم « ( 2 » قال : وفي ذلك الزمان استنبطت الفيّوم ، وكان سبب ذلك كما حدثنا هشام بن إسحاق أن يوسف عليه الصلاة والسلام لمّا ملك مصر ، وعظمت منزلته من فرعون ، وجاوزت سنّه مائة سنة ، قال وزراء الملك له : إنّ يوسف قد ذهب علمه ، وتغيّر عقله ، ونفدت حكمته ، فعنّفهم فرعون ، وردّ عليهم مقالتهم ، وأساء اللفظ لهم ، فكفّوا ثم عاودوه بذلك القول بعد سنين ، فقال لهم : هلمّوا ما شئتم من أىّ شئ أختبره به . وكانت الفيوم يومئذ تدعى الجوبة ؛ وإنما كانت لمصالة ماء الصعيد وفضله - فاجتمع رأيهم على أن تكون هي المحنة التي يمتحنون بها يوسف عليه الصلاة والسلام فقالوا لفرعون : سل يوسف أن يصرف ماء الجوبة عنها ، ويخرجه منها ، فتزداد بلدا إلى بلدك ، وخراجا إلى خراجك . فدعا يوسف فقال : قد تعلم مكان ابنتي فلانة منّى ، وقد رأيت إذا بلغت أن أطلب لها بلدا ، وإني لم أصب لها إلّا الجوبة ؛ وذلك أنه بلد بعيد قريب ، لا يؤتى من وجه من الوجوه إلّا من غابة وصحراء . قال غير هشام : فالفيوم وسط مصر كمثل مصر في وسط البلاد ، لأن مصر لا تؤتى من ناحية من النواحي إلا من [ صحراء أو مفازة « 2 ) » وكذلك هي ليست تؤتى من ناحية من النواحي من مصر إلّا من ] « 3 » مفازة وصحراء . قال هشام في حديثه : « ( * » وقد أقطعتها إيّاها فلا تتركنّ وجها ولا نظرا إلا بلّغته فقال يوسف : نعم أيّها الملك ، متى أردت ذلك فابعث إلىّ ؛ فإني إن شاء اللّه فاعل قال : إنّ أحبّه إلىّ وأوفقه أعجله . فأوحى إلى يوسف أن تحفر « 4 » ثلاثة خلج : خليجا من أعلى

--> ( 1 ) ب « يزرعون به » . ( 2 - 2 ) قارن بالسيوطى ج 1 ص 37 - 38 . ( 3 ) ما بين المعقوفتين ساقط من طبعة عامر . ( * - * ) قارن بالسيوطى ج 1 ص 38 - 39 . ( 4 ) ج ، د « يحفر » .